مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

105

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إذا كان المبيع تسعة أرطال فهو غير راضٍ بإقباض الدرهم العاشر وتعيينه للبائع واقعاً ، فيجري استصحاب بقائه على ملك المشتري . نعم ، لو قيل بأنّ المشتري راضٍ بتعيين الدراهم العشر للبائع على كلّ حال - غاية الأمر إذا كان المظروف أقل من عشرة فهو يستحقّ عليه رطلًا آخر من المبيع - لم يكن محذور في طرف الثمن . وأمّا في القسم الثالث والرابع فحيث إنّ المظروف بتمامه مبيع على كلّ حال فالإشكال يقع في طرف الثمن بالنسبة للبائع ، فإنّه إذا احتمل نقيصة المظروف عن عشرة أرطال لم يجز له التصرّف في الدرهم العاشر . نعم ، إذا لم يحتمل النقيصة وإنّما دار الأمر بين الزيادة والتساوي جرى استصحاب عدم الزيادة أو عدم استحقاق البائع للزيادة أو براءة ذمّة المشتري عمّا يقابلها من الثمن . ثمّ إنّ استصحاب عدم زيادة المظروف عن عشرة أرطال - مثلًا - لا يجري في نفسه ، لا لعدم الحالة السابقة لعدم الزيادة ليقال بكفاية العدم الأزلي في جريان الاستصحاب العدمي ، بل لأنّه لا يترتّب عليه الأثر الشرعي ، وهو نفي اشتغال ذمّة المشتري بدرهم زائد ، فإنّ كون المظروف زائداً على العشرة لازمه وقوع البيع على الزائد ، وبالتالي إنشاء البيع والمبادلة بين أحد عشر رطلًا - مثلًا - وأحد عشر درهماً ، فتشتغل ذمّة المشتري بالزائد ، لا أنّ اشتغال ذمّته بالدرهم الزائد أثر شرعي مرتّب على كون المظروف زائداً . والحاصل : اشتغال الذمّة شرعاً بالدرهم الزائد مترتّب على وقوع البيع والمبادلة على الزائد ، وهذا لازم عقلي لكون المظروف أزيد من العشرة ، فبين الأثر الشرعي المترتّب وزيادة المظروف واسطة عقلية . نعم ، يمكن إجراء الاستصحاب في اللازم ابتداءً ، أي يستصحب عدم وقوع البيع على أكثر من عشرة أرطال . وهناك من الفقهاء من منع عن أصل الرجوع إلى البراءة والاستصحاب في مقام